المقولة المعروفة … مصر أم الدنيا لم تعد صالحة في هذه الأيام،
فبالرغم من أنني لا أحب هذه المقولة بمعناها الحرفي لإعتقادي بأنها عنصرية
لكن الواقع يجعل هذه المقول صالحة لكن بتعديل بسيط لتصبح

مصر أم الفساد

أنا أستغرب كل الإستغراب من كمية الفساد المستشرية في هذا البلد العربي
فمن أعلى هرم السياسة المصرية حتى القاعدة هنالك فساد، لا بل لم تكتفي
الطبقة الحاكمة في مصر على الفساد بل دعمتها بالخيانات و من كل أنواعها
تبدأ بخيانة مصر نفسها لتتدرج لخيانة العروبة، الإسلام … حتى تنتهي
بخيانة الإنسانية جمعاء.

و الأمر الأغرب أيضاً هو شدّة إستبسال المصريين بالرغم من البطش المطبق
عليهم، فعدد المدونات المصرية على الإنترنت لا يعد و لا يحصى و غالبيتها
العظمى تنتقد و تنتقد بعنف هذا الفساد، فمنهم من يشتم لينفّس جزءً من غضبه
و منهم من يحاول إيجاد الحلول، هذه الطبقة من الشباب و المثقفين هي
بالتأكيد أرضية لثورة جديدة و من نوع جديد و هي دلالة واضحة على أن تطوّر
الإنسان العربي المسلم عاد لينمو من جديد بعد مروره بفترة ركود جعلت منه
كائن لا يرتق للإنسانية بصلة.

و أكبر دليل على ذلك هو شدّة الإستبسال في الدفاع عن كلمة الحق، فبين
الفينة و الأخرى أقرأ و أشاهد و أسمع عن مدونين من جميع فئات الشعب المصري
يُدخلون للسجن ثم يخرجون منه (بعد تلفيق أحكام وهمية ضدّهم) و بعد فترة
يعودون للدخول ثم يخرجون … و الحلقة تتكرّر، و لم يكتف المدوّن المصري
بقضاياه الداخلية بل كان متابعاً لقضايا أمته، فأنا لن أنس موقف المدونين
المصريين في حرب تموّز عندما إكتظت المدوّنات المصرية بعشرات الآلاف من
التدوينات التي تتحدث عن تدمير البارجة الصهيونية من قبل صواريخ المقاومة
الإسلامية في لبنان، و لن أنس أيضاً متابعتهم المستمرة لأحداث فلسطين، و
لن أنس أيضاً وقوفهم مع شرعية الحكومة الفسطينية بقيادة حماس في وقت كانت
العديد من الشعوب العربية تجادل نفسها حول مصداقية ما يحصل على الساحة
العربية و الإسلامية.

جميع هذه الوقفات تدعو للفخر بأن الشعب المصري ما زال محافظاً على
وجوده و هويته بالرغم من كل البطش الذي يفتك به و بالرغم من كل إتفاقيات
الخيانة التي أبرمتها حكوماته و رؤوساؤه من أنور السادات حتى مبارك.

لكن ما يدعو للحزن العميق هو غياب التدوين الصادق في سورية، الأردن، السعودية …

هذه الدول تعاني شعوبها من شدّة البطش الأمني الشديد و الذي لا يمكن
مقارنته بمقدار البطش في مصر، و شخصياً أنا لم أعرف السبب، لكن بما أنني
سوري و مقيم في سورية فأنا أعرف أشد المعرفة أن أي مدوّن يستدعى من قبل
الأمن السوري لن يعود أبداً لأهله و سيفقد للأبد، لذلك ستلاحظون أن
المدونين من تلك البلدان لا يتكلمون من بلدانهم فهم إما يعيشون في الغربة
أو أنهم يتكلمون بالسياسة بمقدار كبير من الحرص يجعلهم يرتجفون من الخوف
لأن محاسبتهم من قبل السلطات تعني إخفاءهم عن وجه البسيطة.

لذلك أنا محبط كثيراً و أحس أنني مقيّد بسلاسل غليظة، إن فككت نفسي
منها ضُربت بسوط البطش لينزلني لغياهب الأرض و إن بقيت أعيش بها خرّبت
عقلي و أصبحت آلة تتكلم بإسم حزب البعث العربي الإشتراكي …

يا الله ما الحل !

يبدو أنني إنجرفت كثيراً خلف عواطفي و نسيت هدفي من هذه التدوينة …

أنا أشكركم من كل أعماق قلبي أيها المدونون المصريون، نشاطكم شجّعني
لكنني مقيّد، إدعوا لي أن يرمي الله في قلبي السكينة و أن أجد الحل، فأنا
لا أطيق نفسي عندما أرى الخطأ أمامي يتبختر و يتباهى بقوته و سلطانه، فعلى
الأقل يجب أن أتحدّث و أفضحه … لكن ما باليد حيلة.

هممممممم … مواطن سوري


صفحات مشابهة...
  • أيها النظام المصري الحساب قادم
  • قلّة ذوق و غباء متقع
  • جاء دوركم أيها السعوديون
  • تباً ووردبريس
  • ميكانيك الصُلب و القذائف