تكفير مسيحي لعيد الكريسمس الاسلامي
نشر بواسطة محمد بشير النعيمي في 08 يناير 2010 الساعة 10:15 ص | وسم كـ: أنا سوري, عام
أعتقد أن أغلبكم يتابع مجريات الأخبار و ما يحدث من قلاقل في مصر بين الأقباط و المسلمين، بهذا الصّدد كتبت الكثير من المقالات و التدوينات منها ما هو قيّم و منها من يدعوك للندم على اضاعة الوقت لقراءته، و بما أنني أعيش على هذا الكوكب تأثّرت بهذه الأحداث بالرغم من أنني أحاول قد الامكان الابتعاد عن التعليق عليها لكن في احدى التدوينات التي كتبت اضطررت للتعليق عليها لأنني وجدت أنها ملفتة للانتباه.
بكل الأحوال أترك لكم الحكم عليها، و إليكم نصّها:
كتب Fadi Hallisso في مدونة خربشات التدوينة التالية:
أتت فتاوى شيوخ التطرف أكلها في يوم الميلاد القبطي الأورثوذوكسي ثمان قتلى (أحدهم مسلم) وعشرات الجرحى في حالة خطيرة.
طبعاً الفضل يرجع في هذه الفتح العظيم إلى كل من يفتي بالخير في حق الكفار من النصارى، فشكراً لشيخنا القرضاوي رئيس هيئة علماء المسلمين الذي أتت تحذيراته من الكريسماس ومغبة الاحتفال به، بأعظم هدية للأمة الإسلامية فتساقط المسيحيون كالذباب على أبواب كنيسة نجع حمادي فهل من منافس؟ فالدم المسيحي من مصر إلى العراق ما أرخصه!
غضب، ألم… نعم كثيرة هي المشاعر السلبية التي انتابتني بعد معرفتي بهذه الحادثة، ولكن الشعور الغالب كان الذهول والاستغراب: صدقاً لا يمكنني أن أفهم أين تكمن الرجولة في عمل جبان كهذا؟ اصطياد المصلين العزل وهم خارجين من الكنيسة؟
ماذا تريدون يا خفافيش الظلام، أن نرحل؟
أحد الأصدقاء اللبنانيين المسيحيين علق على الخبر في الفايس بوك قائلاً لي: “لست أرى وجوداً للمسيحيين في البلاد العربية بعد 15 عاماً من الآن”.
أن نخاف؟ أن نلعن الساعة التي ولدنا فيها على هذه الأرض معكم؟ صدقاً ما المطلوب؟
هنيئا لكم إذا عيروكم واضطهدوكم وقالوا عليكم كذبا كل كلمة سوء من أجلي. (متى 5: 11)
حاولت أن أعزي نفسي بهذه الآية من الإنجيل ولكني لا أعرف إن كان يمكن لآية أية آية أن تطفئ غضب أهل الضحايا.
خربشة على الهامش:
تدوينة لمدونة مصرية ( بنت مصرية ) حملت لي بعض التعزية بأن هناك بصيص نور وإن كان يخبو.
ردّي على Fadi Hallisso كالآتي:
أخي فادي،
من طبيعتي أن أبتعد لأكبر مسافة عن لوحة المفاتيح كي لا أردّ على مثل هكذا تدوينات، خصوصاً أنها تثير الكثير من القلاقل و النعرات لكن بما أن هذه الحادثة ليست وليدة اللحظة اضافة إلى أنك تحدّثت في كتابتك عن أحد الرموز الاسلامية باشارة سلبية مبطّنة (و قد يعتبرها البعض اساءة) أحب أن أشير لك بما يلي:
طبعاً الفضل يرجع في هذه الفتح العظيم إلى كل من يفتي بالخير في حق الكفار من النصارى، فشكراً لشيخنا القرضاوي
النصارى بكل أطيافهم كفّار بنظرنا (كذلك هم اليهود) لكن لهم منزلة خاصة عند المسلمين لأنهم من أهل الكتاب (الكتب السماوية) و لا يجوز لنا أن نعاملهم كسائر الديانات الأخرى لأننا نؤمن بسيدنا المسيح عيسى ابن مريم (عليه الصلاة و السلام) كرسول و مبلّغ أحد الرسالات السماوية كما أنتم تؤمنون به (بغضّ النظر عن خلافنا بأن السيد المسيح ابن الله)، فالشريعة الاسلامية:
- تسمح بالزواج من أي مسيحية (لأنها تذكر اسم الله في صلاتها) في حين أنه يحرم علينا الزواج من غير الكتابيات (من غير الأديان السماوية)
- يسمح لنا بتناول الطعام بكل أشكاله من موائد الكتابيين لأنهم يذكرون اسم الله عليه (خصوصا اللحوم عدا لحم الخنزير) في حين أن يحظر على المسلمين تناول أي نوع من أنواع اللحوم و مشتقاته من موائد غير الكتابيين لأنهم لا يحسنون قتل الذبائح و لا يذكرون اسم الله أثناء الذبح.
- يسمح لنا بمشاركتكم المآتم عند الوفاة
- يحرّم علينا هدم أي كنيسة أو صومعة (إلا وفق ضوابط صارمة جداً).
- يحرّم علينا الاساءة للانجيل بأي طريقة من الطرق (سب، شتم، رمي.. إلخ) لأنه أحد الكتب السماوية و يذكر فيه اسم الله و أنبيائه.
- يحرّم علينا الاساءة للسيد المسيح و كذلك للسيدة مريم بأي طريقة من الطرق.
- تطبّق أحكام الحدود (سرقة، قتل.. إلخ) الاسلامية على أي مسلم ينتهك حرمة أي كتابي بشكل مطابق لأحكام المطبقة على أي مسلم ينهك حرمة مسلم آخر.
و الكثير من العوامل المشركة التي لا تتقاطع مع ديانات أخرى.
في حين أن رموز النصارى،
- يقتلون الأطفال و النساء و يعظون يوم الأحد بالمسيحية كدين للسلام.
- يشتمون و يسيؤون لسيدنا محمد عليه الصلاة و السلام بالوقت الذي يكفّر فيه أي مسلم يشير من بعيد أو من قريب بالاساءة لسيدنا عيسى.
- يسيؤون للقرآن و لكل رمز يتعلق به.
- يهدمون المساجد و يبذلون قصارى جهدم لمنع بنائها.
- يكفّرون المسلمين كافة و لا يعترفون بهم كديانة سماوية!
إذاً الفعل و ردّ الفعل متبادل لا بل أن النصارى لهم الغلبة في كل شيء فنحن نعترف بالكثير من القواسم المشتركة فيما بيننا، بينما أنتم لا تعترفون بأبسط تلك القواسم و تدّعون بأنكم أقلّية مظلومة بالبلاد الاسلامية، و طبعاً لن أذكّرك بكمية -الفتاوى- النصرانية أيام الحروب الصليبية و أيام حرب القرم و موقف الكنيسة الأورثوذوكسية من قتل المسلمين علناً و التنكيل بهم، و لن أذكّرك بمواعظ -مشايخ- الفاتيكان منذ انشائه حتى هذه اللحظة، اساءات متوالية للمسلمين منها المبطّن و منها العلني، لن أذكّرك بمذابح محاكم التنفتيش في اسبانيا، لن أذكرك بحرب لبنان و مواقف غالبية رجال الدين المسيحين من المسلمين و مافعلوه بهم، لن أذكرك بموقف الكنائس من الاحتلال الفرنسي و دعمهم المطلق له، لن أذكرك بكنائس منطقة الجديدة عندنا في حلب و مقرات التعذيب و الاعتقال السرّي أيام الفرنسيين، و طبعاً لن أذكرك بكل الحروب التي تخاض اليوم في العراق و أفغانستان و الفلبين.. إلخ بدعم مباشر من المراجع النصرانية.
لذلك لا يوجد لديك أي عذر بذكر موضوع التكفير لأنه متبادل من كلا الطرفين و لا جدال عليه، و أنتم كأقلية بالبلاد الاسلامية تتمتعون بامتيازات أكثر من الميزات الممنوحة لنا نحن المسلمون في بلداننا و يتم دعمكم و رعاية كنائسكم و طلبتكم من قبل حكوماتنا و حكومات الدول الغربية معها علنا و بشكل مباشر.
فشكراً لشيخنا القرضاوي رئيس هيئة علماء المسلمين الذي أتت تحذيراته من الكريسماس ومغبة الاحتفال به
ان ما تدعوه -تطرّف- من قبل المراجع الاسلامية بالحضّ على عدم الاحتفال بالكريسمس لا علاقة له بهذه الحادثة، لأنه (و بكل سطحية) النصارى لا يحتفلون بأعياد المسلمين حتى أن العديد منهم لا يراعون مشاعر المسلمين في الكثير من المناسبات الاسلامية الهامة (شرب المسكرات و السجائر في رمضان، الخروج من النوادي و التجمعات بملابس فاضحة… إلخ) في حين أن غالبية المسلمين يفتحون صدورهم و بيوتهم لأخوتنا النصارى في العديد من مناسباتهم (لدي عدد لا بأس به من أصدقائي النصارى)، لذلك من الطبيعي أن المسلمين و مرجعياتهم لم و لن تحتفل بأعياد لا تخصّهم فنحن نؤمن بسيدنا المسيح لكننا لا نؤمن ببابا نويل و لا نؤمن بفالنتيان!
بأعظم هدية للأمة الإسلامية فتساقط المسيحيون كالذباب على أبواب كنيسة نجع حمادي فهل من منافس؟ فالدم المسيحي من مصر إلى العراق ما أرخصه!
غضب، ألم… نعم كثيرة هي المشاعر السلبية التي انتابتني بعد معرفتي بهذه الحادثة
كذلك الدم المسلم ما أرخصه، من البوسنة لألبانيا للعراق لاسبانيا لافغانستان لصربيا لروسيا… القائمة طويلة و هي أطول بكثير من ألمك و مشاعرك السلبية.
صدقاً لا يمكنني أن أفهم أين تكمن الرجولة في عمل جبان كهذا؟ اصطياد المصلين العزل وهم خارجين من الكنيسة؟
ذكرتني هذه الحادثة بحادثة المتطرف الصهيوني باروخ جولدشتاين في الحرم الابراهيم بفلسطين، عندما أطلق النار على المصلين في المسجد.
هذه الحادثة لا بل هذه الجريمة لا يمكن غفرانها كذلك الدافع لتنفيذها (اغتصاب فتاة مسلمة من قبل نصراني) لا يمكن غفرانه أيضاً لكن الدافع وحده لا يبرّر على الاطلاق هذه الجريمة، فأن يقوم شخص باطلاق النار عشوائيا بهدف القتل أمام رمز ديني يجب أن يعاقب عليه بأشد العقوبات كائنا من كان مسلماً أو نصرانياً, لكن ماذا أقول لك، هذه الفتنة ليست وليدة اللحظة و قد اختلطت بها الروايات و كل شخص يرويها بطريقته و لصالحه فصنعوا من جرم صغير فتنة كبيرة وصلت لدرجة القتل و الاغتصاب و ساعد على ذلك الموقف السلبي للحكومة المصرية و كذلك الجهات من كل الأطراف التي استغلت الموقف بهدف الحصول أكبر قدر من المكاسب السياسية و المادية و تم العمل على تضخيم أي تفصيل و اعطائه أبعاد طائفية وهمية لدرجة وصلت إلى فتنة طائفية حقيقية.
المطلوب منّا في هكذا موقف أن نساعد على وأد الفتنة و عدم اعطائها أبعاداً طائفية أكثر مما هي طائفية بالوقت الراهن، لأننا نعيش على أرض واحدة و قواسمنا المشتركة كثيرة و آلامنا واحدة و مايصيبنا يصيبكم فبامكاننا التعايش بسلم فيما بيننا ان أوقفنا التحريض هنا و هناك و أوقفنا الاساءة للرموز الدينية فلا يوجد هنالك أي مبرّر لكتابة تدوينات و مقالات تحريضية و ذكر الحوادث بسطحية مبالغة بها فأنتم لستم بقديسين و ملائكة و كذلك نحن، كلا الطرفين ظُلم و ظَلَم و لسنا بحاجة لتقييم الأكثر ظلماً هنا.
نحن بحاجة لرصّ الصفوف و للعيش بأمان معاً و عدم الانجرار خلف التسويق و التحريض الاعلامي الذي يضخم الحقائق و يحيك الأكاذيب، و لا يخفى على أحد دور الغرب بمثل هذه الفتن، فمن صالح الدول الغربية أن تحرض الاقليات في الدول الاسلامية على حكوماتها من أجل جعل تلك الأقليات ذريعة لتدخلات لمصالح تلك الدول و لالباس تلك التدخلات قناع حماية الأقليات من ظلم الأكثرية، بذلك تبقى الأقليات ورقات للضغط على حكومات الدول التي يرغبون بالسيطرة عليها (أنا لست أدافع عن الحكومة المصرية فأنا شخصياً أجدها أكثر الدول في العالم ظلماً و جوراً و أتمنى لها السقوط اليوم قبل الغد).
تذكّر الحروب الصليبية كيف دعت الكنيسة لشنها و حرضت أتباعها على قتل البرابرة -المسلمين- و المهرطقين بحجة حماية طرق الحج في حين أنهم عندما وصلوا الأراضي المقدسة فعلوا بنصارى الشرق كما فعلوا بالمسلمين. و بنفس القياس يمكن الحكم على الفتن التي تحدث مع الأقليات بالدول الاسلامية.
الحديث بهذا الصدد لا نهاية له فقرون مرّت و لم ينته و لن ينته الجدال، المهم في الأمر أن هذه فتنة يجب حصارها و يجب أن نتعاون على ذلك بنفس الطريقة التي تنشر بها.
أدعوا الجميع لنشر التدوينات و المقالات التي تطفئ نار هذه الفتن و انا شخصياً لا أكترث لمعظم المقالات و التدوينات التحريضية (أدعوا لركل الطائفية و الطائفيين) لكن ما لفت انتباهي في تدوينتك أنك مدوّن نصراني و تتحدث عن التكفير في خضم هذه أحداث و ذكرت بالاسم شخصية اسلامية لها وزنها (لاحظ أن لم اذكر أي شخصية نصرانية لأنني لا أضمر الاساءة لهم)
ملاحظة هامة:
تعليقي على تدوينة فادي لم تنقح و كانت عفوية، لذلك قد تجدون بعد الأخطاء الاملائية بها، أتمنى أن تعذروني.
صفحات مشابهة...

استاذ محمد شكرا على ردك الموضوعي على مقال Fadi Hallisso
وانا معك في الرد وما نعيشه اليوم من اضطراب وقتل لهو تصديق لقول المصطفى عليه السلام في الحديثة —-لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج قالوا وما الهرج يا رسول الله قال القتل القتل—- حتى راينا ان القتيل يقتل وهو لا يعلم لماذ قتل ولا القاتل لماذا قتل ,
وما الصراع الديني في العالم الاسلامي الا امتداد لفكر التكفير من الطرفين المتناقضين المسلمون وغيرهم في حين لو رجعنا الى تاريخنا لراينا كيف كان يعامل غير المسلمين في بلاد الاسلام وما قصة فتح سمرقند الا نوذج بسيط من نماذج الخير الاسلامي
ولكن كما قتل انبياء الله على يد اليهود قتل الاسلام على يد الجهلة من اتباعه
فاصبحت كلمة يا كافر يا زنديق يا….. الخ من اهون المنطوقات من الفم الجاهلي وهي عند الله عظيمه
ولنا في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم —-أن الرجل إذا قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ——-
اشكرك في ختام تعليقي على ردك استاذ محمد
أولاً : الكلام لمحمد بشير . انا أعلم جيداً أن هناك الكثير من أصحاب المدونات والجروبات على الفيس بوك ممن يكتبون بإسلوب خبيث ومحرض بشكل “فيه حذر” والله لا من أجل دينهم المحرف ولا من أجل حمية “الا حمية الجاهلية ” إنما لأموال تدفع من جمعيات غير معروفة على الملأ نظير تنفيذ هذه الأجندة .
فدع الكلاب تنبح فإن القافلة تسير .
لكن المحزن فى الأمر هو التعامل مع النصارى بهذا الشكل المخزى . يا جماعة كل المطلوب منا الآن هو مقاطعتهم ثم مقاطعتهم ثم مقاطعتهم فى كل شئ . ونشر المناظرات التى تبين هشاشة النصرانية وعهدهم القديم “اليهودية ” وأنحرافها ولماذا يقال عنهم كفاراً .ولماذا الإسلام هو الحق . حينذ تقوم حجة الله ويأتى النصر بجميع توابعه أما العار الذى نعيش فيه فهو بسبب ترك هذين الأمرين ” المولاة “حتى ولو بالصحبة ” وعدم المقاطعة فى كل شئ + عدم العمل بالإسلام وعدم نشر المناظرات من ذوى العلم من المسلمين