أموال كثيرة تصرف على تطوير أو شراء البرمجيات و أدواتها في عالمنا العربي بحيث أصبحت معظم قطاعاتنا الانتاجية و غير الانتاجية (على الصعيد الفردي) تعتمد بشكل شبه كامل على منتجات لشركات أجنبية تبتز أموالنا بطرق متعدّدة و بأشكال مباشرة و غير مباشرة، و لا أخفيكم أننا -نحن العرب- أكثر الأمم انصياعاً لتلك الابتزازات بحيث نقنع أنفسنا بأننا لا نستطيع الوصول للمستوى التقني الذي وصلت إليه الشركات الغربية، و بذلك ننجرف و نصرف ملايين الدولارات على برامج و معدّات يمكننا صناعتها بأنفسنا دون الحاجة للخضوع لإملاءات الشركات الغربية.

لقد أثبتت العديد من الشركات العربية أنها تسطيع إنتاج برمجيات ذات كفاءة عالية و بأسعار أرخص بكثير من نظيراتها الغربية لكن ما يحدث أن منتجات تلك الشركات ما تلبث إلا أن تموت بفعل العديد من العوامل و التي على رأسها:

  1. السياسات الاقليمية للحكومات: العديد من الحكومات العربية تعقد صفقات تجارية لشراء منتجات غربية على خلفية سياسية بحتة.
  2. عدم ثقة المستخدم بالمنتجات العربية بسبب ضعف نشر تلك المنتجات على الصعيد الشعبي
  3. رؤوس الأموال القليلة للشركات البرمجة العربية
  4. منافسة البرامج المقرصنة: تعمد العديد من الشركات الغربية الكبرى على نشر منتجاتها المقرصنة بشكل غير مباشر (عن طريق الانترنت) في أسواق الدول التي ليست خاضعة لنفوذها و ذلك بهدف تهيئة و ترويض تلك الأسواق قبل دخولها لها بحيث تفتك بمنتجات الشركات المحلية الصاعدة عن طريق جعل برامجها المقرصنة شائعة على مستوى الأفراد بعد ذلك تستطيع دخول أي من تلك الأسواق بثقة تامة لأن برامجها شعبية و متداولة من قبل الجميع و لا يستطيع غالبية المستخدمين الاستغناء عن تلك المنتجات بسهولة لأنهم تدربوا عليها و خبروا استعمالها عندها تبدأ تلك الشركات ببيع منتجاتها رسميا مع تقديم الدعم الفني لها، بهذه الطريقة أو بمشابهاتها تسيطر الشركات الغربية على صناعة البرمجيات عندنا هذا بغض النظر عن الصفقات التجارية على خلفيات سياسية كما ذكرت سابقاً.

ما هو الحل؟

للتغلب على العوائق المذكورة أعلاه وجدت بأن المصادر المفتوحة Open Source هي الحل السحري لمشكلاتنا لأنها مجانية 100% و لسنا بحاجة لاختراع العجلة من البداية في حالة أردنا تطوير برمجيات خاصة بنا اضافة إلى أن مجتمعها كبير جداً و يتسم بطابع العالمية.

لكن المصادر المفتوحة بحالتها العامة لا تصلح للتطبيق لأنه من غير المنطقي أن يعمل مبرمجون متفرغون بالمجان ليقدموا منتجاتهم للعامة او للشركات، لذلك ظهرت المنظمات و المؤسسات التي تعنى بالمصادر المفتوحة، هدفها تنظيم البرامج المفتوحة المصدر و تطويرها كذلك بواسطة كادر تقني متفرغ مدفوع الأجر و أبرز الأمثلة على ذلك:

مؤسسة موزيلا Mozilla، منظمة كيدي KDE، مؤسسة ويكيميديا Wikimedia، شركة كانونيكال Canonical، شركة سورس فورج sourceforge

تلك المنظمات تقود حركة المصادر المفتوحة عالمياً و تنظمها لكن ليس بالمجان كما نظن، هنالك أموال تتدوال و بملايين الدولارات تأتي من التبرعات أو من خدمات مأجورة (شأنها شأن أي شركة تجارية) تقدم للشركات بحيث يحافظ على مجانية المنتجات و مصدرها المفتوح عموماً على صعيد الأفراد، و قد نجحت في ذلك العديد من المنظمات و المؤسسات لدرجة أن الشركات التجارية بدأت تسير على نفس الخطى تقريباً و بدأت حملة هائلة من قبل الشركات التجارية الغربية بالاستحواذ على منتجات مفتوحة المصدر بهدف السيطرة على هذه الحركة لكن حتى الآن لم يتم كبح جماحها.

عربياً لا توجد أي منظمة أو مؤسسة على الإطلاق -على حد علمي- تتبع هذا الأسلوب حتى أن معظم الشركات العربية تدير ظهرها فوراً لدى سماعها بأي منتج مفتوح المصدر (لأسباب ذكرت بعضها أعلاه) فما أدراكم بالمستخدم العادي لذلك أنا قررت البدء بأول خطوة على هذا الصعيد و أعلن لكم اليوم عن إنشاء أول مؤسسة عربية تعنى بالمصادر المفتوحة.

المؤسسة التي أعمل على إنشائها ليست بطبخة جاهزة مطابقة لأي من المنظمات العالمية، لأن فكرتها مشتقة من مزيج من عدة منظمات بحيث تصبح ملائمة قدر الممكن لواقعنا العربي.

ما الذي تقدمه هذه المؤسسة؟

  1. دعم العربية للبرامج المفتوحة المصدر العالمية.
  2. تعريب البرامج المصدر العالمية.
  3. إنشاء برامج مفتوحة المصدر و مجانية وفق مخطط معدّ مسبقاً أو/و حسب الطلب.
  4. إنشاء معاجم للغة العربية مع تجهيز كامل للأدوات المكمّلة لها.
  5. المساهمة في تطوير البرامج المفتوحة المصدر العالمية.
  6. تقديم الدعم الفني الكامل لمنتجات المؤسسة سواءً للأفراد أو للشركات (توثيق، مقالات… إلخ): كما أسلفت معظم المنظمات العالمية لا تقدم دعماً فنياً مجانياً للشركات لكن عربياً هنالك صعوبة في تقبّل دفع الأموال مقابل الدعم الفني المأجور لمنتجات مجانية لذلك أتوصر أن تقديم الدعم مجاناً للشركات العربية سيساهم بزيادة الوعي لدى القيّمين على تلك الشركات.
  7. تقديم العتاد (حواسيب و تجهيزاتها) المتوافق مع المنتجات المفتوحة المصدر.

ماذا عن رأسمال المؤسسة و الدعم المالي؟

رأسمال هذه المؤسسة أنا دفعته و لا أخفيكم أنني أخجل من ذكره للعلن لصغره المهم في الأمر نتاج المؤسسة و اسهامها في تطوير المجتمع، أما بشأن الدعم المالي للمؤسسة، هذه المؤسس منظمة لا ربحية لذلك سيتم الاعتماد بشكل رئيسي على التبرعات لأنه في وضعنا العربي الراهن يستحيل أن تحيا هذه المؤسسة من خلال عرض خدماتها مأجورة عن طريق الدعم الفني أو عن طريق اقتطاع نسبة معينة من العتاد الحاسوبي، لأنه شعبياً ستواجه بالرفض و لن يهتم بمنتجاتنا أي أحد لكون المنتجات المقرصنة تملئ رفوف محلات بيع الأقراص المدمجة، لذلك حياة المؤسسة مرتبطة بالتبرعات بشكل رئيسي، و هذا يعتبر تحدياً كبيراً مع انطلاقة العمل لكنني أتوقع أن ترتفع نسب التبرعات مع زيادة عدد المنتجات و اكتشاف المستخدمين لجودة خدمة الدعم الفني.

بكل الأحوال الدعم المالي المباشر ليس بذي أهمية مع انطلاقة المؤسسة لأن البنية التحتية هي ما يهم في الموضوع، و قد قمت شخصياً بعرض فكرة التمويل الغير مباشر على عدد من الجهات و قد لاقت استحساناً بالرغم من الاشتراط المسبق على تنفيذ بعض المنتجات، أذكر بعض العروض التي قدمت لنا و هي كالآتي:

  • احدى المنظمات الأهلية عرضت امكانية تزويد المؤسسات بحواسيب شخصية حديثة لحد ما (مستعملة لفترة قصيرة) مع بعض التجهيزات المرفقة (طاولات و كراسي) باشتراط انطلاق المؤسسة.
  • شركة نسخ و توزيع أقراص مدمجة مشهورة في سورية عرضت إمكانية نسخ الأقراص مجاناً و توزيعها بسعر رمزي مضافاً عليه قيمة مالية صغيرة (5 ل.س حوالي 0.10 دولار) تعود كدعم مالي للمؤسسة (التوزيع سيتم في سورية و العراق بحكم نفوذهم التجاري) باشتراط توفير بعض برامج ادارة الشركات و المحاسبة التجارية.
  • متبرع مغترب عرض امكانية توفير خط انترنت سريع لمدة عام، لكن حتى الآن لم يؤكد جديته بشكل مباشر.
  • دعماً لمشروع إيزي برولوغ الذي أصدرته هذا العام وافقت الجامعة الافتراضية السورية مبدئياً على تأمين خادم ويب خاص باستضافة المشاريع البرمجية و غير البرمجية لدعم مبادرة المصادر المفتوحة، حيث طلب مني تقديم نظام داخلي للمشروع في منتصف هذا الشهر لكنني تأخرت بسبب تردّدي بالتعامل مع الجهات الحكومية لأن معظمها يغوص ببحر الروتين و البيروقراطية و هذا قد ينعكس سلباً على عمل المؤسسة خصوصاً أن موافقتهم جاءت باشتراط أن أتولى شخصياً ادارة الخادم و بالتالي سيتم اسناد كامل مسؤولية الادارة على كاهلي و أتصور مسبقاً أنني قد أصطدم بروتينهم بشكل مباشر خصوصاً أن استجاباتهم الادارية بطيئة للغاية (لدي تجرية سابقة معهم).

ما الذي أنجز و ما الذي سينجز؟

قمت بوضع مخطط للمؤسسة و هو مقسّم لثلاثة مراحل رئيسية و هي بدون تفصيل كالآتي:

المرحلة الأولى – التأسيس:

مرحلة التنفيذ: 4 أشهر (بدء العمل بهذه المرحلة منذ 01/10/2009)

المتطلبات:

  • دراسة تقنية لضمان إمكانية التنفيذ
  • دراسة جدوى إقتصادية.

الأهداف:

  • تأمين خادم ويب لاستضافة مشاريع المؤسسة (انتهى 90%)
  • تأسيس موقع ويب (إنتهى 70%)
  • جمع قائمة بأبرز الجهات و الشخصيات الداعمة من الناحية المالية و التقنية (انتهى 60%)
  • جمع معلومات قانونية حول إمكانية تسجيل المؤسسة رسمياً
  • جمع معلومات حول رخص المصادر المفتوحة المتوفرة بهدف اعتماد أحدها أو الاقتباس منها.

المرحلة الثانية – الانطلاقة:

مرحلة التنفيذ: 8 أشهر.

المتطلبات:

  • خط إنترنت سريع
  • ثلاثة مبرمجين على الأقل (عمل تطوعي)
  • حواسيب جديدة عدد 5 مع بعض العتاد البسيط
  • مستشار تسويقي (عمل تطوعي)
  • مسؤولي دعم فني (عمل تطوعي)

الأهداف:

  • انشاء قائمة لبرامج عالمية مفتوحة المصدر.
  • وضع مخطط لمشروع معاجم اللغات مع تحديد الاداوت المساعدة له.
  • متابعة تعريب أشهر البرامج العالمية.
  • تجهيز دعم العربية لبعض البرامج العالمية تمهيداً لتعريبها
  • جمع المال اللازم تمهيداً لتخصيص رواتب ثابتة لموظفي المرحلة الثالثة.
  • تطوير بعض البرامج العالمية من أجل تحسين دعمها للعربية.
  • التوأمة مع مواقع عربية مميزة تهتم بالمصادر المفتوحة بهدف إنشاء شبكة معلومات عربية.

المرحلة الثالثة – الاستقرار:

المتطلبات:

  • مقر دائم للمؤسسة
  • كادر فني مدفوع الأجر
  • تجهيزات حاسوبية و مكتبية

الأهداف:

  • انشاء برامج مفتوحة المصدر حسب الطلب.
  • المساهمة في تطوير البرامج العالمية.
  • توسيع الدعم الفني ليشمل فتح فروع للمؤسسة في الدول العربية مع تخصيص دورات تدريبية.
  • تقديم العتاد المتوافق مع المنتجات المفتوحة المصدر (تعاقد مع شركات تجارية، أو الاستيراد لصالح المؤسسة).
  • التعاقد مع الشركات و المؤسسات الكبرى لتقديم خدمات مدفوعة الأجر مع الابقاء على الدعم الفني المجاني عن بُعد للأفراد و الشركات.
  • التعاقد مع الشركات المحلية لتصنيع العتاد (و هم قلّة في عالمنا العربي) بهدف تأمين البرمجيات اللازمة لتشغيل تلك الأجهزة مع الحفاظ على المصدر المفتوح و مجانية الدعم الفني لتلك البرامج.

كيف تستطيع مساعدة هذه المؤسسة؟

باب التطوع مفتوح للجميع مع الأخذ بعين الاعتبار جميع المقترحات و الانتقادات، المهم في الأمر أن هذه الفكرة ليست مجرد فكرة نظرية فالعمل يجري على تطبيقها على أرض الواقع، و أنا حقيقة تعمدت ذلك لأنني و بعد دراسة معمقة للعديد من التجارب السابقة وجدت أن المبالغة في الدراسة النظرية للفكرة بحد ذاتها يقتلها في مهدها لأن فكرة إنشاء مؤسسة لا ربحية قد يعتبره البعض ضرباً من الجنون في واقعنا العربي المزري فمن جهة نحن متخلفون عن ركب الحضارة بأشواط و من جهة أخرى يعيش عالمنا العربي بكرة أرضية ثانية أبرز ميزاتها الفقر و الجوع و البطالة ناهيك عن العديد من المتشائمين الذين يحرضون بعضم البعض على محاربة مثل هذه المشاريع بعمد أو بغير عمد.

تقنياً- جميع المساهمات مرحب بها لكنني أعتذر عن وضعها بالخدمة لحين إنتهاء موقع الويب، لأن موقع الوب هو الحاضنة التقنية للمؤسسة خصوصاً أن المساهمات التقنية غالبيتها العظمى تكون عن بُعد (يتوقع الانتهاء من الموقع بما لا يتجاوز الأسابيع الثلاثة).

مالياً- طبعا الدعم المالي مرحب به بكل الأحوال لكن المرحلة الأولى (التأسيس) تحتاج لتهيئة البنية التحتية للمؤسسة لذلك الدعم المالي الغير مباشر هو الأهم كبداية.

هذا ما تم حتى الآن، أن بانتظار مشاركاتكم

و سأقوم بدوري بإطلاعكم على آخر التطورات لحين إطلاق الموقع بشكل رسمي


صفحات مشابهة...
  • أول مؤسسة عربية للمصادر المفتوحة – آخر تدوينة قبل الانطلاق
  • آخر أخبار – أول مؤسسة عربية للمصادر المفتوحة
  • قصة فشل أول مؤسسة عربية للمصادر المفتوحة
  • نوكيا Nokia تتجه للمصادر المفتوحة
  • المصادر المفتوحة العربية بين الواقع و الخيال-2