البارحة وصلني تعليق على إحدى تدويناتي من أحد الاخوة من المغرب مكتوب بأحرف فرنسية -كما إعتقدت- و بما أنني لا أتقن الفرنسية ذهبت على الفور لأحد مواقع الترجمة من أجل نقل هذا التعليق للإنكليزية أو العربية، لكنني لم أستطع العثور على أي موقع يقوم بتفسير النص الذي كتبه ذلك الزائر، إستغربت كثير الإستغراب و بدأت أشكك باللغة التي كتب بها هذا التعليق إلى أن تبهني أحد الأخوة قائلاً… أبو أحمد هذا التعليق باللغة العربية لكنه بأحرف فرنسية!!!

طبعاً هذه أول مرة أواجه هذه العقبة، فعادة ما تأتي المدونة تعليقات بكتابة غبية سمّاها البعض العربيزية (مثل مرحباً == Mar7ba) أقوم بحذفها على الفور… طبعاً لكوني ديكتاتورياً، لكن أن تكتب العربية بلهجة عامية و بأحرف فرنسية، كان أمراً مقززاً جداً لأنه يدل على إنحطاط شديد بالثقافة إضافة لمشكلة بالهوية الثقافية لدى مستعملي هذه اللغة.

أنا لا أرغب أن أحط من مقدار الأشخاص الذين يستعملون تلك اللغة، لكنني لم أستطع أو أجد أي توصيف أخف و ألطف من التوصيف أعلاه، و قد سألت العديدن ممن يستعملون تللك اللغة الغبية (منهم بعض أصدقائي و للأسف) كانت الإجاباتي و المبرّرات تافهة لدرجة لا توصف، لدرجة أنهم يقلدون بعضهم بعضاً بطريقة لا عقلانية (زوار مواقع الدردشة هم أكثر من يدرك ذلك).

فتجد السويوين يستعملون مفردات عامية تكتب بأحرف إنكليزية لا يستطيع فهمها المصريون الذي يكتبون بنفس الطريقة لكن بالمصرية العامية و نفس الشيء على التونسيون و الجزائريون…. إلخ

ما هذه التفرقة، هل من المعقول أن نمحي كل القواسم المشتركة بيننا لمجرد التقليد الغبي، هل يعقل أن يتحدث معي شخص جزائري جنسيته -عربية- دون أن أفهم اي كلمة و كذلك هو!!!
هل اللغة العربية أصبحت لغة قاصرة و متخلفة لدرجة أننا لم نعد نرغب بإستعمالها على الإنترنت و في جامعاتنا و مدراسنا و مقالات التقنيات الحديثة؟
أ لم تلاحظوا أن معظم الجهات الغربية تدعم و تسوّق للشباب مثل هذا النوع من السلوك على الإنترنت و للأسف هنالك بعض العرب ممن سبقوا الغربيين بالترويج لهذه الثقافة الخليعة فقط لمجرد الربح.
هل تعرفون أن العديد من العجم يحلمون بأن يتعلموا العربية فقط لأنها لغة القرآن؟ لا بل يتبرّكون بأي مسلم عربي، فقط لأن فمه يتلفظ ببعض العبارات القرآنية…

و بمناسبة التبرّك حكى لي جدي -رحمة الله عليه- أنه عندما كان الحجاج الأتراك يتركون بلادهم للحج كانت أول مدينة عربية تواجههم بطريقهم هي مدينة حلب لذلك كانت معظم النسوة التركيات يمسحن على رؤوس الأطفال فقط للتبرّك لأنهم عرب من أثر رسولنا الأعظم محمد صلى الله عليه و على آله، و كانوا يهدونهم أثمن الهدايا لحفظة القرآن و يستمون لتلاوتهم بالرغم من أنهم بالكاد بتلفظون لافاتحة و بضع سوّر صغيرة… هذه كانت قيمة العرب و مازالت و ستظل بإذن الله إن حافظنا على مبادئنا.

لكن قبل أن أختم، هنالك نقطة مهمة كثيراً بشأن اللغة العربية بوقتنا الراهن، و أنا أتفق بشأنها مع مستخدمي اللغة العربيزية الغبية، العربية أصبحت قاصرة بالمجال العلمي، و كلمة قاصرة هنا ليست معنية بها العربية، المعني هنا نحن.
نحن متخلفون لذلك لغتنا أصبحت متخلفة، لكن هذا لا يبرر على الإطلاق أن نهجر هذه اللغة و نستعمل بديلا عنها، لا ينبغي علينا أن نستخف بقوة العربية، لأنه حتى هذه اللحظة العربية تكتب في أكثر من نصف الكرة الأرضية. يجدر بنا أن نساهم بإثراء هذه اللغة بدء من الصعيد الشخصي حتى الأممي، لكن كيف ذلك؟
إثراء لغتنا يعني إثراء لثقافتنا، لذلك علينا دعم مصادر الثقافة لدينا من خلال ترجمة الكتب و المقالات و المعاجم و المساهمة في المجتمعات الإفتراضية التي تشجّع على دعم العربية (مثل عربايز و الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية).
طبعاً قد يجد البعض أن هذه المساهمات بحاجة لمنظمات كبيرة متخصصة بهذا المجال، لكن الواقع يفرض علينا أن نساهم بأي طريقة حتى و لو كانت طريقة المساهمة غوغائية دون تنظيم، لأن السياسة تتدخل بمثل هذه النشاطات، فكلمة توحيد المصطلحات العلمية، و عقد مؤتمرات لها و تجديد ما هو قديم بالعربية يعني أن العرب بدؤوا يستيقظون من غفلتهم لذلك ستجد أن أعداء الداخل سيتهدفون مثل هذه النشاطات قبل الخارج.

بكل الأحوال جميع المساهمات بدعم العربية على كافة الصعد ستكون مفيدة لا محالة، حتى و لو كانت شخصية، و أنا هنا أدعو الجميع بما أنني مهتم بالتقانات أن يساهموا بتحريك عملية الترجمة من خلال نقل المقالات الحديثة بأي طريقة كانت حتى و لو بكميات صغيرة فمقالة واحدة بالعام من كل 5 أفراد من الوطن العربي تكفي لتنشيط علومنا و لغتنا و ثقافتنا كثيراً.

بالمناسبة، مناهج الجامعات السورية معرّبة بشكل شبه كامل حتى أنه يمنع التدريس بغير اللغة العربية (إلا في بعض الحالات) و حركة تعريب المصطلحات العلمية الجديدة تعتبر الأكثر نشاطاً بين كل الجامعات العربية الأخرى بالرغم من أنها لا ترضي الطموح و لا تكفي لمتابعة العلوم الحديثة.


صفحات مشابهة...
  • اللغة العربية ستكتب باللاتينية قريباً
  • توفل عربي!
  • دعم اللغة العربية لبرنامج التصميم الثلاثي الأبعاد Blender
  • eclipse باللغة العربية !
  • قريباً قالب عربي جديد للمدونة ووردبريس