لدى تصفحي اليوم لآخر الخلاصات (RSS) عثرت على تدوينة للأخ محمد إلهامي تتناول مناقشة حقائق إقتحام أهل غزة للحدود المصرية، لقد أعجبت بالتدوينة كثيراً لصدق كلماتها، لذلك أنقل لكم نص هذه التدوينة، و أنا كلي أمل أن يطّلع عليها المصريون خصوصاً لأنها تتناولهم بالذات و يبدوا رأيهم بقسم التعليقات في تلك التدوينة.

إليكم النص الكامل:


حماس ظلت تنادي مصر ثمانية أشهر وتطالب وتناشد وترجو وتخاطب وتبعث بالرسائل .. ومصر جعلت أذنا من طين وأذنا من طين .

الناس تموت ، والمرضى يأكلهم الألم عضوا عضوا حتى يموتون في انتظار قرار بفتح المعبر .. والقرار لا يصدر .

وسيناء بلا جيش ، والحدود بلا حراسة كافية ، والمقاومة الفلسطينية استطاعت إجبار الوحش الإسرائيلي على الخروج من غزة .. ولكنها تحترم “السيادة” المصرية ، ولا تفعل أكثر من المناشدة .

حتى كانت ليلة بعد ثمانية شهور من الألم والمناشدات عديمة الجدوى .. تم اقتحام المعبر ليبتاع الناس حاجاتهم الأساسية ..

حاولوا أول الأمر أن يرفعوا الحرج عن الجانب المصري فقدموا النساء لكي يلتقط النظام طرف الخيط فيتخذ القرار المنتظر وهو يبدو إنسانيا ورحيما ومحافظا على كرامة النساء وأرواحهن .. والنظام الأعمى لم يفهم ، وبعض العميان لم يفهموا كذلك فاعتبروا أن ” هنية قاعد ورا الكنبة ومصدر الحريم في المعركة ” .. وحيث أن الله ختم على القلوب لأنها ( لا تعمى الأبصار وإنما تعمى القلوب التي في الصدور ) فتصدت قوات الأمن المصرية بالضرب للنساء .. أتى دور الرجال ، فاقتحموا ولم يقف لهم أحد .. بارك الله كل من اقتحم وأخزى الله كل من اعترض .

وخروجا من الحرج صرح مبارك بأنه الذي سمح لهم بالدخول مراعاة للظرف الإنساني ، والحق أنه فوجئ هو وكل من خلفه ومن فوقه ومن تحته ، وأن القوات المصرية لو حاولت التصدي فستبوء بفضيحة الدهر المعنوية ( بقتل الجوعى الأشقاء المحاصرين ) والمادية ( فسينكشف الحجم والقوة الحقيقية للقوات المسلحة المتهالكة والقليلة في هذه المنطقة ) .

لكن حماس التقطت طرف الخيط بسرعة ، واعتبرت أنه فعلا سمح بهذا وشكرت وثمنت وقدرت الموقف ، وكانت التصريحات لكل العرب : قفوا وراء مصر وادعموا خطوتها وساندوها و …. إلخ .

النظام الذي عاشر اليهود حتى أخذ صفاتهم ، التقى بحماس وعرف منهم مطالبهم ، ووعدهم خيرا .. ومالبث أن خرج وفد حماس من القاهرة حتى أطلق كلاب إعلامه عليهم لنهشهم ، وبعدها بيوم اتخذ القرار بإعادة إغلاق معبر رفح ولا فتح للمعبر إلا بإشراف السلطة العملية وطبقا لاتفاقية المعابر 2005 .. ولا حديث للإعلام إلا جرائم حماس والإخوان – بالمرة – .

إذن .. نقضنا العهد ، ومسحت الدبلوماسية المصرية لسانها بذيلها ، ولتذهبوا يا أهل غزة إلى الجحيم ، ولكن اعلموا أننا لن نسمح بتكرار ما حدث .. وطالما أنكم اخترتم حماس فلتموتوا جميعا من الجوع .

ثم يسألونك عن أسباب التطرف في العالم العربي !!!

إذا كان كل هذا القدر من المرونة والاعتدال الذي مارسته حماس لم يشفع لها عند أحد .. ورغم الدور المصري الواضح كالشمس في الحصار وفي الضغط على حماس للتخلى عن المقاومة ، وفي الجهود للإفراج عن جلعاد شاليط ، وفي الالتقاء الدوري لمبارك بعباس وعدم لقائه بأي مسؤول من حماس ، ودعم سلطة عباس في مواجهة حماس ، وتدريب حرس عباس وتزويده بالسلاح وإدخاله من معبر رفح لينضم ويمارس الحرب ضد حماس ، ورغم بقاء هنية على الرصيف ينتظر دخول غزة ، وسحب الوفد الأمني المصري من غزة بعد سيطرة حماس ، والاعتراف الرسمي بأن سلطة عباس هي الشرعية .. والتفاصيل تطول وتطول ، رغم كل هذا لم تسمع من حماس مجرد كلمة ضد مصر ، وآخر ما قالوه : ” إن أطرافا عربية تشارك في الحصار ” .

إذا لم يشفع لها الصبر والأدب مع كل هذه الحرب ، ورغم المرضى الذين يسقطون إلى الموت .. ورغم التقاطها طرف الخيط وحرصها على أن تبدو مصر هي التي فكت الحصار لا أن الفلسطينيين هم من اقتحموا ، ورغم الاعتذار عن أخطاء البعض تجاه الأمن المصري ( رغم أن الأمن المصري هو من تصدى بغير حق ) .. ترى ماذا كان يمكن أن يشفع لها ؟؟

صدق الله ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا )

من يلوم حماس إذن إذا تخلت عن كل دبلوماسيتها التي لم تجن منها شيئا – إلا تعاطف شرائح الشعوب المثقفة وهم قليل وضعفاء – وانقلبت لتكون نسخة من تنظيم القاعدة ؟؟ وإذا وصلنا إلى هذا الاستنتاج .. فمن يلوم تنظيم القاعدة الآن ؟؟

حماس قدمت نموذجا مذهلا في الصبر والدبلوماسية .. انظر كيف لا يتمنعون عن الحوار مع عباس الذي طالب بقتل كل مقاوم ، والذي ظهرت خفاياه جميعا بعد تطهير غزة ، والذي أشرف على خطط تصفية حماس واغتيال هنية شخصيا .. حتى أن كاتبا حمساويا صرخ من التعجب قائلا : إن كان لديك يا حماس ما تخرجيه فهذا أوانه .

والآن .. أغلقت مصر المعبر وأعادت الحصار .. وصاحب هذا القرار حملة إعلامية تحريضية مسمومة تذكر بقول الحكيم : وكم من عالم متفضل في أهله *** قد سبه من لا يساوى غرزة في نعله .

ما يهمني أن أقوله الآن بعض الحقائق :

1- أن حدود مصر رسمتها اتفاقية سايكس بيكو .. والمصريون بريئون منها ولم يوافقوا عليها .

2- المصريون – إلا حظائر الخنازير – يرفضون بكل صور الرفض حصار أهل غزة .

3- النظام المصري نظام مغتصب للسلطة ، ولا يمثل المصريين .. وأي قرار يتخذه بخلاف رغبة المصريين يتحمله هو وحده ( بدون تبرئة الساكتين والسلبيين من المصريين ) .

4- قرار إعادة الحصار لم يستشر فيه الشعب المصري ولا يرضاه .

5 – أنا شخصيا : أدعو حماس أن تقتحم الحدود المصرية متى شاءت لا متى جاعت ، ولتعلم أنها اقتحمت حدودا لم نرسمها ولا استشرنا فيها ، وأنها تعتدي على نظام لا على شعب .. وأننا كشعب لا نرى في حماس ولا في كل الفلسطينيين خطرا على مصر .

 

يا أهل غزة ، ويا كل المجاهدين :

لا تحتقروا إخوانكم المصريين ، فإنكم استطعتم بجهادكم التخلص من إسرائيل وما استطعتم التخلص من عباس .. فاعذرونا وسامحونا يا أشرف الناس وأطهر الناس وأعز الناس .

المصدر

صفحات مشابهة...
  • مصر… أمُّ الفساد!
  • يوم الفتح
  • ماذا بعد أنابوليس؟!
  • محمود عبّاس ليس أفضل من شارون
  • محمود درويش ..ستبقى .. في مكان ما بالظلام