في الآونة الأخيرة تم حجب العديد من المواقع الإلكترونية في سورية، منها مواقع عالمية شهيرة و أخرى مواقع شخصية تتسم بالطابع السياسي، و لقد سمعت الكثير عن إعتقالات المدونين و أصحاب المواقع في سورية، و ردّ فعل المجتمع التدويني بشكل عام هو الشجب و تعنيف الحكومة السورية على تصرفاتها، و قد جاءت الإنتقادات من الداخل و من الخارج السوري، لكن المصداقية ضاعت و الحقيقة ذبلت مابين الشجب و الحجب.

و طبعاُ أنا مجرد مواطن سوري بسيط أعيش في الداخل، و أعرف حق المعرفة ما يصير في هذا البلد الصغير ذو القلب الكبير.

لذلك وجب علي أن أفضي بما عندي تجاه قول الحق، و هي كالآتي:

الكلمة الأولى… الإعتقالات
غالبية الإعتقالات التي تتحدث عنها المدونات السورية و غير السورية غير موجودة على أرض الواقع، و قد حاولت شخصياً تتبعها و سافرت لعدة محافظات بهدف رصد تلك الإعتقالات لكن الحقيقة إتضحت و هي أن تلك الإعتقالات غير موجودة بالأصل، لذلك قمت بمحاولة تتبع مصدر تلك الأخبار و فشلت لأن معظم المدونات كانت تنقل الأخبار بشكل شبه حرفي مما جعل مهمة التنقيب عن الأصل شبه مستحيلة، لكنني نجحت بالعثور على خبر واحد
و إكتشفت أنه يعود لموقع معارضة سورية أصحابه غير معروفي الهوية لكنني أشك أن الإدارة متواجدة في إحدى الدول الإسكندنافية لكثرة التعليقات الواردة من تلك المنطقة، لذلك قمت بتصفح ذلك الموقع، و كان محتواه كبيراًُ لدرجة لا توصف و معدل نشاطه يزيد عن ثلاثة تدوينات يومياً، جميع التدوينات تحمل أخباراًً كاذبة عن الداخل السوري، فتارة تتحدث عن تشكيل مظاهرة في المنطقة الفلانية، و تارة أخرى تروي قصة عن حادثة إغتصاب حدثت في نظارة قصر العدل… إلخ جميع تلك التدوينات كاذبة و ملفقة 100% و قد حاولت التحقق من مصادقية أكثر تلك التدوينات زيارة، و ذهبت شخصياً لقصر العدل تحدثت للعديد من المحامين الذين أعرفهم، و كذلك للعديد من عناصر الشرطة، حتى المراجعين في القصر لم يخلو من سؤالي… النتيجة أن الخبر كاذب، هذا يندرج على بقية التدوينات الأخرى إلا بعض التدوينات التي تتحدث بعض حقائق لكنه تم المبالغة في روايتها لدرجة جعلت من تلك التدوينات بعيدة كل البعد عن الواقع.

المشكلة أن معظم المدونات و المنتديات تتناقل الأخبار دون التأكد من الصحة و بشكل أعمى، حتى أن البعض يتعمّد تحريف الخبر المنقول حتى و لو كان صحيحاً لغايات عديدة أهمهما زيادة عدد الزيارات… و بالتالي خبر إعتقال المدون الفلاني و تعذيبه يصلح ليصبح خبر الموسم و هذا ما حدث و يحدث على الإنترنت العربي.

لكن هنالك إعتقالات حدثت و جرت محاكمة أصحابها أو تم إستجوابهم من قبل العناصر الأمنية، أيضا تتبعت هذه الحوادث و إكتشفت أن أصحابها لم يكونوا من المظلومين و كتاباتهم دلّت عليهم، و وجدت أن معظمهم كان يتعمّد تلفيق الأخبار الكاذبة، إذا أنا أوافق على إعتقالهم لأنه بتصرفهم هذا ساعدوا بشكل مباشر أو غير مباشر على تدمير النسيج الداخلي لمجتمعنا… إذا أنا مع هذه الديكتاتورية.

الكلمة الثانية… حجب المواقع
أنا لا أوافق على الحجب بالأساس، لكنه ضروة في بعض الحالات.
أولها : الحجب المضاد رداً على المقاطعة المفروضة على سورية (كما حدث لموقع أمازون amazon)، و للعديد من المواقع الاخرى و أنا أشجع هذا الحجب إذا أنا مع هذه الديكتاتورية و أوضحت هذه النقطة في تدوينة المصادر المفتوحة بضاعة إستراتيجية محرّمة!
ثانيها :حجب المواقع المسيئة للوطن و التي همّها الأول نشر الاخبار الكاذبة و الملفّقة كما أوضحت أعلاه… إذا أنا مع هذه الديكتاتورية
ثالثها: المواقع ذات الثقافات المتشددة أو العنصرية، هنا أنا أشجب هذا التصرّف و أعتبر من يتخذ قرار حجبه مخطئ تماماً (و بتعبير أكثر صراحة… قراره غبي)، تلك المواقع لا يجب حجبها بل يجب تركها من أجل توضيح الصورة السيئة لتلك المواقع، و أضرب مثالاًُ على ذلك بعض المواقع ذات التوجّه الإسلامي المتشدّد، تصفحت عدد لا بأس به من تلك المواقع قبل تنفيذ عملية الحجب، و أصدقكم القول لو أن بيدي القرار لكنت حجبتها على الفور لأن محتوى تلك المواقع مؤذي و تافه و مسيء للإسلام و المسلمين، و هي تحتوي على الكثير من الإتهامات و تهاجم شخصيات إسلامية بعينها تكفّر هذا و ذاك، و في حال جاءت مشاركة مغايرة لإتجاهات أصحاب الموقع يتم حذفها أو تعديل محتواها… لكننا لو تروّينا قليلا لوجدنا أن حجب ذلك النموذج من المواقع لا يجب أن يتم لأن المواطن السوري بحاجة ماسة للتعرف على مثل تلك المواقع، صحيح أنها مضيعة لوقت لكنها فائدتها أكثر من ضررها،.. من ناحيتي و بعد زيارتي لبعض تلك المواقع ترسّخت عندي وجهة النظر المضادة للفكر التكفيري أو المتطرف، و كذلك ضرورة الإستماع للرأي الآخر.. لذلك أنا لست مع هذه الديكتاتورية

و قبل الختام… أحب أن أنوّه بأنني تعمّدت عدم وضع روابط لنماذج المواقع التي تحدثت عنها و ذلك من أجل توخّي الحيادية و مراعاة لأصحاب تلك المواقع.


صفحات مشابهة...
  • مدونات مكتوب تم حجبها
  • ساهموا في بناء مجتمع تدويني سوري
  • ما هذا العناد العلماني!
  • المدونة بالإمتحان
  • تدوينات تهمكم